السيد كمال الحيدري
459
كتاب المعاد (شرح الأسفار الأربعة لصدر الدين الشيرازي)
والجواب والردّ على الشيخ إنّما يكون بمنع صغرى القياس المذكور ، فهي كلّية موجبة كاذبة ، وذلك لصدق السالبة الجزئيّة التي تفيد بأنّ بعض ما يصحّ إسناد الآثار إليه ليس بمقتضٍ ، وذلك البعض هو القوى المذكورة . إذن نحن أمام القضيّتين التالييتين : - كلّ ما يصحّ إسناد الآثار إليه - ) مقتض - بعض ما يصحّ إسناد الآثار إليه ليس هو بمقتض . ومن المعلوم أنّ النسبة ما بين الموجبة الكلّية والسالبة الجزئيّة هي نسبة التناقض ، إن صدقت إحداهما كذبت الأُخرى ، وإن كذبت صدقت الأُخرى . إذن ليس كلّ ما يصحّ إسناد الآثار إليه بمقتضٍ ، بل قد تسند الآثار إلى فاعل لا يكون مقتضياً ، بل يكون مباشراً معدّاً . إنصاف السهروردي قال الحكيم السبزواري ( رحمه الله ) في معرض توجيه كلام الشيخ الإشراق : « لإنّ المعدّ ما يوجد ثمّ يعدم حتّى يصير المُعدُّ له موجوداً ؛ فإنّ الشيء إمّا أن يكن وجوده موقوفاً عليه لوجود الشيء ، أو عدمه موقوفاً عليه له ، أو كلاهما ، والأوّل هو المقتضي ، والثاني هو المانع ، والثالث هو المعدّ . أقول : توجيه كلام الشيخ أنّه زَعْمُ هؤلاء القوم المكثّرين وظنّهم ، فمعنى كلامه أنّه إذا كانت الهيئات كلّها من الواهب ، والقوى معدّات على زعمكم ، بناءً على بطلان الأفعال التوليديّة التي هي مذهب المعتزلة . . . ومذهب الحكماء أنّ العلل معدّات فيجوز . . إلخ . ومراد القوم بكون القوّة معدّة معناها اللغوي ، أي المهيّئ ، والواسطة في إيصال أثر المؤثّر الحقيقي . والمصنّف ( قدس سره ) أيضاً أطلق المعدّ بهذا المعنى على المبادي المقارنة والمفارقة في